الفيض الكاشاني
213
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
وقد قال تعالى : « وقولوا للناس حسنا » ( 1 ) . وقال ابن عباس : من سلَّم عليك من خلق اللَّه فاردد عليه وإن كان مجوسيّا لأنّ اللَّه تعالى يقول : « وإذا حييتم بتحيّة فحيّوا بأحسن منها أو ردّوها » ( 2 ) . وقال أيضا : لو قال لي فرعون خيرا لرددت عليه . وقال أنس : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ في الجنّة لغرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدّها اللَّه تعالى لمن أطعم الطعام وأطاب الكلام » ( 3 ) . وروي أنّ عيسى عليه السّلام مرّ به خنزير فقال : مر بسلام ، فقيل : يا روح اللَّه تقول هذا للخنزير ؟ فقال : أكره أن أعوّد لساني الشرّ . وقال نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « الكلمة الطيّبة صدقة » ( 4 ) وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « اتّقوا النّار ولو بشقّ تمرة فإن لم تكن فبكلمة طيّبة » ( 5 ) . وقيل : البرّ شيء هين : وجه طليق ، وكلام لين . وقال بعض الحكماء : كلّ كلام لا يسخط ربّك إلا أنّك ترضى به جليسك فلا تكن به عليه بخيلا فلعلَّه يعوّضك منه ثواب المحسنين . وقال بعض الحكماء : الكلام اللَّين يغسل الضغائن المستكنّة في الجوارح ، وهذا كلَّه في فضل الكلام الطيب وتضادّه الخصومة والمراء واللَّجاج والجدال فإنّه الكلام المستنكر الموحش المؤذي للقلب المنغّص للعيش ، المهيّج للغضب ، الموغر للصدر . * ( الآفة السادسة ) * التقعّر في الكلام بالتشدّق وتكلَّف السجع والفصاحة والتصنّع فيه بالتشبيبات والمقدّمات وما جرت به عادة المتفاصحين المدّعين للخطابة وكلّ ذلك من التصنّع
--> ( 1 ) البقرة : 83 . ( 2 ) النساء : 86 . ( 3 ) أخرجه الترمذي ج 10 ص 5 من حديث أمير المؤمنين عليه السّلام عن النبي ( ص ) . ( 4 ) أخرجه مسلم ج 3 ص 83 في حديث عن أبي هريرة . ( 5 ) أخرجه البخاري ج 8 ص 14 من حديث عدى بن حاتم .